العلامة المجلسي

382

بحار الأنوار

فكم يا إلهي من عبد ناداك : رب إني مغلوب فانتصر ففتحت من نصرك له أبواب السماء بما منهمر ، وفجرت له من عونك عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ، وحملته من كفايتك على ذات ألواح ودسر ، يا من إذا ولج العبد في ليل من حيرته بهيم ، ولم يجد له صريخا يصرخه من ولي حميم ، وجد من معونتك صريخا مغيثا ، ووليا يطلبه حثيثا ينجيه من ضيق أمره وحرجه ، ويظهر له أعلام فرجه . اللهم فيا من قدرته قاهرة ، ونقماته قاصمة لكل جبار ، دامغة لكل كفور ختار أسألك نظرة من نظراتك رحيمة تجلي بها ظلمة عاكفة مقيمة في عاهة جفت منها الضروع ، وتلفت منها الزروع وانهلت من أجلها الدموع ، واشتمل لها على القلوب اليأس ، وجرت بسببها الأنفاس . إلهي فحفظا حفظا لغرايز غرسها وشربها بيد الرحمن ، ونجاتها بدخول الجنان أن تكون بيد الشيطان تحز ، وبفأسه تقطع وتجز . إلهي فمن أولى منك بأن يكون عن حريمك دافعا ، ومن أجدر منك بأن يكون عن حماك مانعا ، إلهي إن الامر قد هال فهونه ، وخشن فألنه ، وإن القلوب كاعت فطمنها ، والنفوس ارتاعت فسكنها . إلهي إلهي تدارك أقداما زلت ، وأفهاما في مهامه الحيرة ضلت ، إن رأت جبرك على كسيرها ، وإطلاقك لأسيرها ، وإجارتك لمستجيرها ، أجحف الضر بالمضرور ، ولبى داعيه بالويل والثبور ، فهل تدعه يا مولاي فريسة للبلاء ، وهو لك راج ؟ أم هل يخوض لجة الغماء وهو إليك لاج ؟ مولاي إن كنت لا أشق على نفسي في التقى ، ولا أبلغ في حمل أعباء الطاعة مبلغ الرضا ، ولا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدنيا : فهم خمص البطون من الطوى ذبل الشفاه من الظما ، عمش العيون من البكاء ، بل أتيتك بضعف من العمل ، وظهر ثقيل بالخطايا والزلل ، ونفس للراحة معتادة ، ولدواعي الشر منقادة . أفما يكفيني يا رب وسيلة إليك وذريعة لديك أنني لأولياء دينك موال وفي محبتهم مغال ، ولجلباب البلاء فيهم لابس ، ولكتاب تحمل العناء